محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

110

بدائع السلك في طبائع الملك

لضم نشر الأمة « 30 » وجمع كلمتها بعد وقوع ذلك وللقرافي « 31 » فيه تقرير بالغ حاصلة ان النظام لا يستمر الا بمترصد بعين الكلاءة لمبادئ الفتن ليتبادر « 32 » إلى اطفاء نارها قبل تصدي الطغام لذلك ، فتختلف الأهواء ، ويبقى الناس فوضى مهملين وذلك مفض إلى استيلاء الأراذل على الأفاضل ، وامتداد الأيدي العادية إلى الفروج والأموال ، ولا يخفى ما في ذلك من حل عصم الدين والدنيا . قال : فيتبين من هذا للناظر البصير « 33 » ان الامام ضروري للخلق ، وانهم لا غنية لهم عنه في دفع الباطل وتقرير الحق . انتهى ملخصا . الحكمة التاسعة : انه في الأرض الظل الظليل ، والدواء الذي تحفظ به الصحة ، ويشفي به العليل وهو معنى قوله صلى عليه وسلم : « السلطان ظل الله في الأرض يأوى اليه كل مظلوم » ثم من كمال هذه الحكمة من حيث هي نعمة انها تعم الظالم والمظلوم ، فالظالم تكفه عن الظلم والمظلوم بأمنه وكف الظالم عنه ، ولو فقد هذا ، لكان مثلهم ، كما قال الطرطوشي كمثل الحوت في الماء يبتلع الكبير والصغير . قال : ولهذا قال بعض القدماء لو رفع السلطان من الأرض ، ما كان لله تعالى في أهل الأرض من حاجة « 34 » . الحكمة العاشرة : انه الكفيل بتنجيز ما ورد به الوعد الصادق من ظهور دين الحق على الدين كله ، وبلوغ ملك الأمة به ما زوي للنبي صلى الله عليه وسلم من مشارق الأرض ومغاربها . إذ لا خفاء ان ما وقع من ذلك أو يقع إلى يوم القيامة ، يستدعي نصبه لإقامة ما تتم به مطالبة ذلك ومن ثم ، لما امر بنو إسرائيل بقتال من غلبهم على الدين ، طلبوا ملكا يتيسر به بلوغ ذلك المرام . قال تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا

--> ( 30 ) ك : نثير . ( 31 ) س : وللغزالي . ( 32 ) س : ليتبادر . ( 33 ) س : المتبصر . ( 34 ) سراج : ص 47 .